صديق الحسيني القنوجي البخاري
7
أبجد العلوم
عن مذاكرة فضلاء الأوان . وجمع - بعونه تعالى وحسن توفيقه ولطيف تيسيره - من نفائس كتب العلوم والتفسير والحديث ما يعسر عده ويطول حده . وأوعى من ضروب الفضائل العلمية والتحقيقات النفيسة ما قصرت عنه أيدي أبناء الزمان ، ويعجز دون بيانه ترجمان اليراع عن إبراز هذا الشان . ثم إنه - رحمه اللّه - ألقى عصا التسيار والترحال بمحروسة بهوبال من بلاد مالوة الدكن ، فنزل بها نزول المطر على الدمن ، فأقام بها وتوطن وأخذ الدار والسكن . وتمول وتولد واستوزر وناب ( أي صار نوابا ) ، وألف وصنف واشتغل بتدوين علوم الكتاب العزيز والسنّة البيضاء ، وتخليص أحكامها من شوب الآراء ومفاسد الأهواء . وهذا إن شاء اللّه تعالى خاص به في هذا الزمن الأخير فيما أعلم ، واللّه يختص برحمته من يشاء . وعلماء الأقطار الهندية ، وإن بالغ بعضهم في الإرشاد إلى اتباع السنّة ، وقرر ذلك في مؤلفاته ، وحرره في مصنفاته على وجه ثبتت به المنّة لهم على رقاب أهل الحق ، وشمّر بعضهم عن ساق الجد والاجتهاد في الدعوة إلى اعتقاد التوحيد ، وردّ الشرك والتقليد باللسان ، بل بالسيف والسنان ، لكن لم يدون أحد منهم أحكام الكتاب العزيز والسنّة المطهرة في العبادة والمعاملة وغيرهما خالصة من آراء الرجال نقية من أقوال العلماء على هذه الكيفية المشاهدة في مؤلفاته المختصرة والمطولة مما طبع واشتهر وشاع ، وسارت بها الركبان إلى أقطار العالم من العرب والعجم ، وذاع منها بالحجاز واليمن وما إليها ، ومصر والعراق والقدس وطرابلس وتونس ومدن الهند والسند وبلغار ومليبار وبلاد الفرس . وهذا من فضل اللّه سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين . وكتب علماء الآفاق إليه ومحدثوها ومفسروها رسائل جمة أثنوا فيها على تلك التآليف ، ودعوا له بخيري الدنيا والآخرة ، تقبّل اللّه ذلك منهم وأحسن إليه وإليهم . وهذه الرسائل موجود أكثرها في أواخر مؤلفات مولانا المترجم له ، فمن أراد فليراجعها ليتضح له صدق القول فيما حكيناه عنهم . ثم إن اللّه سبحانه وتعالى خوّله من المال الجم الكثير ، والأولاد السعداء ، والنسب الحميد ، والحسب المزيد ، ما يقصر عن كشفه لسان اليراع . ولو كشف عنه الغطاء ما ازداد الواقف عليه إلا يقينا وإن أنكرته بعض الطباع ، وهو الذي يقول لأخلافه مقتديا بأسلافه بفم الحال ولسان المقال : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ